الرئيسية   تحقيقات

مجهولو اليمن يتلون سطور الانتهاك على الحدود

الخميس 26 يوليو-تموز 2012 الساعة 01 صباحاً / تحقيق/ عبدالحافظ الصمدي

يبدو الأمل فجراً لم يبزغ بعد لينتشل بلداً تحولت تسميته من السعيد إلى القنبلة الموقوتة، فحكومة الوفاق دشنت التسول الرسمي في حملة "سندهم" في الإمارات الشقيقة في المساجد وعلى أرصفة الشوارع هناك ما مفاده: "ادفع ديناراً تنقذ يمنياً".
لكن الأمل ظل يدفع بؤساء أنهكهم الغلاء وشظف المعيشة ليشتروا لقمة العيش بالاعتبار اليمني "الذي يسفك يومياً على أيدي الجنود السعوديين ليتحول الملجأ إلى عرين أسد لا يرحم ..
 الهروب للعمل في السعودية ـ حسب وصف أحدهم ـ كمن يستجير من الرمضاء بالنار، ففي كل يوم تستقبل اليمن دفعة من المرحلين ضبطتهم السلطات السعودية وقامت "بتزفيرهم" إلى العاصمة صنعاء أو محافظة الحديدة وهم ينزفون الاعتبار المسفوك في السجون..
يقول جورج كوسميدز (محلل أمريكي في الشؤون الأمنية) إن اليمن تعاني من مشاكل أعمق من الانفلات الأمني وأن الطريق إلى التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مليء بالتحديات الأعمق من التحديات التي تشكلها خلايا القاعدة والمتمردين.
وأشار ـ في تقرير له ـ إلى أن المشاكل في اليمن هي متمحورة في المعدلات العالية من البطالة والفقر على نطاق واسع ونقص الغذاء والتنمية الاقتصادية المتدهورة، واعتبر كوسميدز أنه من المحزن أن نذكر العالم بأن سوء الإدارة يمكن أن يجهض التقدم الاقتصادي والتنمية.
•       انكماش الاقتصاد اليمني أكثر من 10 بالمائة:
الحاجة إلى رؤية اقتصادية واضحة أصبحت ملحة حيث بدأ استئناف بعض النشاط الاقتصادي، لكن البطالة لا تزال منهكة وتكاليف السلع الغذائية والأساسية مرتفعة ويبلغ التضخم 23 بالمائة، وسعر الخبز يقارب 120 بالمئة من سعره السابق.
 ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد انكمش بنسبة أكثر من 10 بالمائة العام الماضي، ويتوقع أن ينكمش بنسبة 0.9 بالمائة هذا العام. والحكومة غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية من الكهرباء والمياه والعجز في الميزانية ارتفع مع انخفاض عائدات النفط بسبب الهجمات على خطوط أنابيب النفط في محافظة مأرب وتدني مستويات تحصيل الضرائب والدعم الحكومي للوقود والغذاء. وانخفضت الاحتياطيات الأجنبية إلى حد كبير لأن البنك المركزي يحاول دعم العملة المحلية كما تعاني الحكومة من عجز بقيمة 2.5 مليار دولار.
 
تستقبل اليمن باستمرار دفعات من العمال المرحلين من المملكة.. من حين لآخر تستقبل اليمن أكثر المئات من الأشخاص قبضتهم السلطة السعودية وقامت بترحيلهم عبر سجونها التي أمضوا فيها أياماً من الإهانة والانتهاج "سمير دويح" والذي استلف من الجيران "15" ألف ريال ليستعين بها في الطريق التي تورمت قدماه وهي تطوي امتدادها الصعيب المضني، عاد مرحلاً إلى صنعاء ضمن دفعة رحلتهم السلطات السعودية.
"الصحيفة" التقت ببعض "المرحلين اليمنيين" ليسردوا لنا حكايات وقصصاً من الانتهاك والتعذيب..
 "الدويح" ابن الثامن عشر عاماً عاد بخفي حنين بعد أن اجتاز الحدود اليمنية بحثاً عن لقمة العيش محملاً بأثقال الدين والهموم يطوي الطريق في "15" يوماً سيراً على الأقدام ليبقى الدين بعد عودته كابوساً يلازمه كظله يقول "عادل": بعد أن أودعونا السجن في المملكة عرفونا معنى الإهانة والانتهاك يقول: " ضربونا "بالكابلات" وأسواط من الأسلاك في أجزاء متفرقة من الجسم وبشكل عشوائي دون مراعاة ونحن مكبلين بالكلابيش، وقال أمضينا في السجن أسبوعين وأسبوع "السجن" كألف شهر فأيام العذاب طويلة مضيفاً: شعرت بالذل وهم يشتمون أبائهم والأجداد والبلد أيضاً يضبف: حتى الأكل في السجن تقزز منه النفس حيث وجدنا في أكثر من "وجبة غداء" صراصير بين الأكل..
 وبعد نهدة طويلة زفرها وهي تفوح برائحة الأسى قال: ظليت "3" أيام دون تبول لأني أتقزز من دخول الحمام العفن الذي يدوي فيه طنين البعوض وتتسخ ملابسك بالقذارة المتراكمة أظنها لم تعرف التنظيف منذ إنشاء هذا السجن وقال بين المرحلين أطفال دون سن الخامسة عشر حد قوله " الدويح" مضيفا: أنا لا يهمني سوى الدين سأظل هنا في بلادي..
بلادي وإن جارت علي عزيزة ... فإذا كان الشاعر بالغ بحب وطنه حتى في حالة ظلمها وجورها. لكن البيت الشعري بمثابة لعنة حين تحولت من مجاز إلى حقيقة، فإلى متى سيستمر جور البلاد؟ ستظل على أية حال في القلوب عزيزة، وإلى متى سيستمر ركون سادتنا الساسة إلى بيت من الشعر رسخت لدينا القناعات وإلى الأبد.
•       مسعى طويل الأمد:
لقد حذرت كل من اليونيسف ومنظمة أوكسفام من كارثة انسانية متصاعدة باليمن فما يقرب من 10 ملايين نسمة أي ما يقرب من نصف السكان يفتقرون إلى ما يكفي من الغذاء و40 بالمائة منهم تحت خط الفقر، إلا أن استكشاف آليات مبتكرة لتقديم الخدمات وبناء قدرات المؤسسات الحكومية هو مسعى طويل الأمد، لكن لا يمكن الانتظار حتى نهاية الفترة الانتقالية بحسب خبراء.
•       كربوس جيزان والحشر القسري:
"رضوان رزاز" الذي جاء ضمن دفعة مرحلة من المملكة إلى محافظة "الحديدة" حد قوله: لو يشتغل مكنساً في بلاده اليمن أهون عليه من الإهانة التي وجدها في "الكربوس".
في "كربوس جيزان" سجن "رضوان" 3 أيام عاش فيها على البسكويت فقط ويتبول إلى العلبة حد قوله: الأكل هناك مقزز لأنهم لا يهتمون بالمساجين والحمام ممتلئ بالقذارة حتى الباب حتى الذين يتبولون بالحمام يتبولون وهم واقفون.
ويضيف "خالد الصبري": عندما قاموا بترحيلنا من سجن "صبيا" لينقلونا إلى "كربوس جيزان" حملونا في سيارة "جيب" وحشرونا داخلها رغم أن عددنا حوالي "30" شخصاً ويضيف "معاذ عباد" عندما حشرونا "بالجيب" كان بعضنا فوق بعض، وعندما حاولت الدخول بين إخواني المحشورين لم أستطع، إلا أن العسكري ضربني على ظهري بكفه وغرز رأس بالقوة صارخاً اسحب نفسك بكل طاقتك وحين دخل بعضي وبقي البعض الآخر تعلق "العسكري" بالجيب محاولاً حشري قسراً مستخدماً رجله التي كبسني بها إلى الداخل فظليت هكذا طوال الطريق وأنا قد تقيأت كل ما بمعدتي من طعام فوق زملائي في الجيب مضيفاً "والله إن القيء خرج حتى من أنفي".
•       اليمن بحاجة للوقوف على قدميها:
هذا البلد يمتلك العناصر الثقافية من العمارة والجمال الطبيعي. ولا تزال اليمن بلداً نامياً ولديه بيئة تاريخية بكر تقريباً تثير الاهتمام والفضول يمكن أن تنفع التنمية الحديثة.. المحلل الأمريكي جورج كوسميدز يراهن على هذه القطاعات إضافة إلى استثمار الثروة السمكية وقطاع التعدين والمعادن ويؤكد أن بإمكانها إحداث زيادة محتملة في القوى العاملة في اليمن، وبالتالي فتح فرص عمل للعمالة المحلية بدلا محاولات العاطلين عن العمل الفرار إلى بلدان أخرى مثل السعودية للعمل فيها.
ويشير إلى أن استغلال هذه القطاعات الثلاثة سيدفع بالاقتصاد اليمني، بل إن هذه القطاعات يمكن أن تساهم في زيادة تطوير قطاعات النفط والغاز الحالية كأساس للتنمية في المستقبل.
ومن الجانب الدولي، من المهم لليمن أن تواصل العمل مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. والمساعدات المؤقتة متعدد الأطراف ليست الحل الدائم، فاليمن بحاجة للوقوف على قدميها على المدى القصير.
•       اليمن تتسلم أكثر من 100 طفل من السعودية:
 تنشط في منطقة حرض الحدودية عمليات تهريب لأطفال ينتمون لأسر يمنية فقيرة، يدفعها شظف العيش، والحاجة للمال إلى تسليم أطفالها إلى مهربين، يقومون بإرسال هؤلاء الأطفال إلى السعودية، للعمل، فيما يقوم المهربون بإجبار الأطفال على التسول.
الأربعاء الماضي 18 يوليو من العام الحالي أحبطت وزارة الداخلية اليمنية عملية تهريب أطفال إلى المملكة العربية السعودية، وأحالت المتهمين لإجراءات التحقيق.
الداخلية اليمنية خلال الأشهر القليلة الماضية تسلمت من السلطات السعودية أكثر من 100 طفل يمني دخلوا إلى الأراضي السعودية بطريقة غير مشروعة.
وتمكنت الداخلية من إحباط محاولة تهريب 80 طفلاً من محافظات (عمران،حجة، الحديدة، المحويت) وغيرها، وضبطت ما يزيد عن 11 شخصاً تورطوا بمحاولات تهريب الأطفال.
وحسب الداخلية، ألقت الشرطة القبض على 3 أشخاص تتراوح أعمارهم بين24-25عاماً، في منطقة حدودية بين اليمن والسعودية حاولوا تهريب أطفال إلى المملكة.
 وذكر موقع الوزارة على شبكة الانترنت أن الأطفال – تتراوح أعمارهم بين12-13 عاماً - وينتمون إلى بلدة وصاب في مدينة ذمار.
 وأضاف «قامت الشرطة بالتحفظ على الأطفال الذين تعرضوا لمحاولة التهريب إلى السعودية في مركز الرعاية، فيما أحالت المتهمين لإجراءات التحقيق».
قرود في بلاد الجبناء:
مهما كانت المبررات لمحرقة "نجران" الشهيرة والتي حدثت قبل سنوات إلا أنها تبقى جريمة وراءها اللامبالاة بالإنسانية، فما يحدث انتهاك للمجهولين اليمنيين في المملكة وحدودها جديرٌ بخلق مانشيتات صفراء تكلل الصحف اليومية وليس المحرقة وحدها ولعل التشريعات الدولية والقانون في كل دول العالم لا تجيز انتهاك الإنسانية وبالنسبة للمجهولين في أي دولة كانت يتم ضبطهم وترحيلهم دون المساس بآدميتهم، أو انتهاك إنسانيتهم وليس السعودية وحدها يتسلل إليها المجهولون، فاليمن فيها مجهولون كثر، سيما من الصومال لكن لم يحدث ما حدث في المملكة السعودية، أحد المرحلين "سهل بن محمد" قال عندما حشرونا "بالجيب" رجل طاعن في السن تألم من رجله وصرخ يلعن أبوها عيشة، مضيفاً عندما أنزلونا من الجيب نزل العسكري وخلع حزامه "القايش" وصاح من الذي سب ونحن في الطريق لكي أدرسه فن الأدب فقال له العجوز أنا يا سيدي شتمت العيشة الضنكا حين تعبت رجلي فأرسل العسكري السعودي قبضته كالطلقة أدمت أنف العجوز وفمه وغاصت رجله مرة أخرى في بطنه قبل أن يضربه "بالحزام" وهو يقول: كلب سعودي يسوى ألف يمني، يضيف محمد مع نهدة حزن توحي أنه عزيز قومٍ ذل في منطقة لا تراعي الأخلاق يقول سهل والله يا صاحبي إنني كنت سأنتقم له ولكن ماذا أفعل رغم أننا وقفنا شاخصي الأبصار ومسلوبي القوى ونحن أكثر من "25 شخصاً يمنياً" ؟؟ العسكري ذاك وسائق الجيب.. لكن نخاف من الجبناء فلربما يقتلونا ويلقوا علينا أية تهمة، ويفتح "محمود" عن صدره ليرينا آثار الضرب وآثار الحرارة حيث لا يوجد في السجن مراوح ويقول "معاذ" عندما وصلنا "كربوس جيزان" سألت أصحابي ما هذه الرائحة النتنة؟ قالوا نحن قد تعودنا عليها وعندما توصل سوف تشم رائحة العفن الحقيقي، أما صفوان فقد عرف حالهم هناك باختصار إنهم مثل القرود مشردين في الجبال تلاحقهم الشرطة من جبل إلى آخر، ويضيف "سالم عبود" عندما كان يجري العسكري بعدي انزلقت قدماي فوقعت على بطني ولم أستطع القدرة على التنفس فجثى العسكري فوق بطني على قدميه وظل يضربني حتى أغمي علي.
•       لماذا تورم خد "الخسيس"؟
أما "خالد" عندما كان العسكري يجري وراءه ورمى بملابسه وتخلص من أحذيته ابتغاء السرعة القصوى من الجري ولأجل تمويه "العسكري" قفز إلى داخل "حوش" فعندما وقع على الأرض سمع صراخ بنات كن آمنات بالحوش وهو لا يعرف أنه حوش منزل يقول معاذ كن يصرخن وكل واحدة تجذب ثوباً لتغطي شعرها وأنا أقول لهن "صه" والله ما قصدي إلا الاختباء فخرج لي واحد سعودي يصرخ يا يمني يا خسيس ولطمني حتى ورم خدي من اللطمة وتركني أخرج، أما "عماد قاسم" قال كنت أجري والعسكري بعدي وأنا جائع جداً فلمحت عيني أكياساً من الخبز علقها موزع الرغيف والبقالات مغلقة في الجمعة خطفت الكيس أثناء الجري وعندما اختبأت جلست أكله "حافٍ جافٍ".
وحسب تقارير دولية فإن النفط ليس المصدر الوحيد الذي سيجف منابعه فالمياه كذلك في البلاد من المتوقع أن تنفد في غضون الفترة الزمنية نفسها تقريبا إن لم يكن عاجلا.
•       السعودية تواجه اليمنيين بأسلاك عازلة على الحدود:
وبدأت المملكة العربية السعودية مؤخرا، في تنفيذ أكبر مشروع لها على حدودها مع اليمن، لمنع عمليات التسلل من اليمن إليها، مستعينة بخبراء عالميين ودراسات ومعدات متقدمة، من أجل القضاء على ظاهرة التهريب وتسلل اليمنيين إلى أراضيها أو الدخول من منطقة جازان، وقالت بأنها استقدمت خبراء عالميين، درسوا حاجيات دوريات حرس الحدود السعودي من المعدات والكاميرات الحرارية، وحواجز منع التسلل للبدء في تنفيذ المشروع.
وأوكلت السعودية إلى المجموعة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية "إيداس" بألمانيا إنشاء سياج أمني يغطي حدودها مع جيرانها.
وقالت المجموعة حينها إن طول السياج يصل إلى 8500 كم، وسيغطي مناحي جغرافية مختلفة بحراً وجواً و براً.
•       اليمن بحاجة للوقوف على قدميها:
 
فهذا البلد يمتلك العناصر الثقافية من العمارة والجمال الطبيعي. ولا تزال اليمن بلدا ناميا ولديه بيئة تاريخية بكر تقريبا تثير الاهتمام والفضول يمكن أن تنفع التنمية الحديثة.. المحلل الأمريكي جورج كوسميدز يراهن على هذه القطاعات اضافة الى استثمار الثروة السمكية وقطاع التعدين والمعادن ويؤكد ان بإمكانها إحداث زيادة محتملة في القوى العاملة في اليمن، وبالتالي فتح فرص عمل للعمالة المحلية بدلاً من محاولات العاطلين عن العمل الفرار إلى بلدان أخرى مثل السعودية للعمل فيها.
ويشير إلى أن استغلال هذه القطاعات الثلاثة سيدفع بالاقتصاد اليمني، بل إن هذه القطاعات يمكن أن تساهم في زيادة تطوير قطاعات النفط والغاز الحالية كأساس للتنمية في المستقبل.
ومن الجانب الدولي، من المهم لليمن أن تواصل العمل مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والمساعدات المؤقتة متعدد الأطراف ليست الحل الدائم، فاليمن بحاجة للوقوف على قدميها على المدى القصير.