الرئيسية   ملحق الاسرة

طفلي عنيد.. كيف أتصرف..؟؟

الجمعة 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 الساعة 01 صباحاً / أخبار اليوم/ خاص

تناهى إلى سمعي صوت جارة أختي وهي تصيح وصوت بكاء وصراخ ابنتها ـ البالغة من العمر تسع سنوات ـ كان بكاء الطفلة يوشي بأنها تتعرض لضرب مبرح، وفجأة صمتت الطفلة وارتفع صوت الأم تستنجد بالجيران..
حين دخلنا وجدنا الطفلة قد أغمي عليها لشدة ما ضربتها والدتها، بعد أن أفاقت الطفلة وتأكدنا أنها بخير وهدأ روع الأم، توجهت لها بالسؤال لماذا تضربينها بهذه القسوة؟.. فكان السبب أنها عنيدة لدرجة تفقد معها الأم قدرتها على ضبط أعصابها..
كثيرون هم الآباء والأمهات والمربين أيضاً من يشتكون من مشكلة العناد عند الأطفال، التي تضطرهم أحياناً كثيرة إلى استخدام العقاب معهم، وهو ما يجعلهم يشعرون بالذنب أو الفشل في التربية!.
"ملحق الأسرة" استطلع رأي بعض الآباء والأمهات حول هذه المشكلة السلوكية عند الأطفال، وخرج بهذه الحصيلة المذيلة بنصائح وأساليب تربوية للتعامل مع الطفل العنيد وتعديل سلوكه..
غادة العبسي،،
gadanoor@hotmail.com
أريد حلاً..
تقول أم سامي.. لدي ثلاثة أطفال ابنتين وولد، هو أوسط أخواته, يبلغ من العمر عشر سنوات، ولكنه مختلف عنهما كلياً عنيد إلى درجة تجعلني أشعر بالفشل في احتوائه والصبر عليه كثيراً ما يجعلني اضربه بعنف، ومع ذلك لا يتغير سلوكه ولا يخف عناده.. ما هو الحل؟ لا أعرف..
ما هو العناد؟
العناد: هو عصيان الطفل للأوامر وعدم استجابته لمطالب الكبار في الوقت الذي ينبغي أن يعمل فيه، والعناد من اضطرابات السلوك الشائعة، وقد يحدث لفترة وجيزة أو مرحلة عابرة أو يكون نمطاً متواصلاً أو صفة ثابتة في سلوك وشخصية الطفل.
بناتي عنيدات..
أم هديل ـ ممرضة وأم لثلاث بنات ـ بناتي عنيدات جداً لا أطلب من إحداهن أمراً وتقوم به دون أن أجد نفسه مضطرة للصراح أو الدعاء عليهن، أحياناً اشعر أن السبب يعود إلى عدم وجود أب إلى جوارهن، فأنا انفصلت عن زوجي منذ أربع سنوات حين كانت ابنتي الصغرى لا يتجاوز عمرها الثلاث سنوات، أقضي معظم يومي في العمل أحياناً حين تكون نوباتي ليلية أقضى الليلي كله في المستشفى، لذا أفكر أحياناً أنهن يشعرن بالحقد عليّ ويترجمن ذلك بالعناد، أو هو شعور بفقدان أبيهن الذي سافر مع زوجته وأطفاله إلى دولة من دول الجوار، لا أجد سبباً لعنادهن، ولكن أشعر أن هناك مشكلة"..
أسباب العناد..
أسباب مشكلة العناد لدى الطفل:
1- إصرار الوالدين على تنفيذ أوامرهما الغير متناسبة مع الواقع كطلب الأم من الطفل أن يرتدي الملابس الثقيلة مع أن الجو دافئ مما يدفع الطفل للعناد كردة فعل.
2- رغبة الطفل في تأكيد ذاته واستقلاليته عن الأسرة خاصة إذا كانت الأسرة لا تنمي ذلك الدافع في نفسه.
3- القسوة, فالطفل يرفض اللهجة القاسية ويتقبل الرجاء ويلجأ للعناد وكذا عندما يتدخل الوالدين في كل صغيرة وكبيرة في حياته ويقيدانه بالأوامر التي تكون أحياناً غير ضرورية فلا يجد الطفل من مهرب سوى بالعناد.
4- تلبية رغبات الطفل ومطالبه نتيجة العناد تدعم هذا السلوك لديه فيتخذ هذا السلوك لتحقيق أغراضه ورغباته.
عنيد مثلي..!
مروان الجبني ـ صاحب محل جوالات أب لطفلين ـ يقول "ابني الكبير "قيس" عنيد جداً, أما الصغير سليم فهو مسالم ومتعاون، ودائماً ما يحدث اختلاف بيني وبين والدة قيس بسبب العناد، فهي لا تتورع عن ضربة اعتقاداً منها أنها ستجعله مطيعاً، وسيقوم بكل ما تطلبه منه، ولكن في الحقيقة أن العناد صفة متوارثة لا يمكن أن نخلص الطفل منها، وكل ما علينا فعله هو تقبله كما هو فهو عنيد مثلي لذا أحب عناده..!!"
أخاصمه..
أم حمزة ـ أم لخمسة أطفال, ربة بيت وخريجة علم نفس ـ في المجمل أطفالي ليسوا بذلك العناد مقارنة بأطفال العائلة وأطفال صديقاتي، أكثرهم عناداً هو البالغ من العمر "11 عاماً" منذ صغره يبدوا أكثر عناداً من أخوته ولكن الآن بحكم خصوصية المرحلة العمرية التي يمر بها، ولكني في العادة استخدم أسلوباً واحداً حين أجد أحد أطفالي يتعامل بأسلوب العناد حين يوجه إليه طلباً بفعل أو عدم فعل أمر معين، وهذا الأسلوب يتلخص في عدم تكرار الأمر عليه ولكني في المقابل أمتنع من الحديث معه ولا أطلب منه أي مساعدة، وهذا أكثر شيء يكرهه ويخافه، لذا أشعر أن سلوكه يتعدل كثيراً..
أضربه..!
لم تكن أم عبد الرحمن ـ التي أنصتت لحديث صديقتها ـ مقتنعة بالوسيلة التربوية التي تستخدمها, لذا بادرت بالقول ضاحكة " سيفرح ابني كثيرا لو أخبرته أنني لن أتحدث معه أو لن أطلب مساعدته، لذا كثيراً ما أستخدم أسلوب الضرب، أتذكر أنني في إحدى المرات رميته بمفك المعلبات وما زال الأثر واضحاً في جبهته"
أفقد صبري..
" ابني عنيد.. عنيد جداً حين أطلب منه شيئاً ـ خاصة إن كان غاضباً ـ لا يستمع بل والأدهى من ذلك أنه يفعل عكس ما أطلبه، مثلاً إن عاد من الشارع مرغماً وطلبت منه غسل قدميه قبل الدخول إلى الغرفة فإنه يرفض.. يرفض بطريقة مستفزة، بل إنه يصر أنه سيدخل الغرفة على تلك الحالة، أحياناً أحاول أن أكظم غيظي وأغلق باب الغرفة بالمفتاح, لكنه يظل يضرب الباب ويصرخ، فاضطر في نهاية الأمر إلى عقابه، المفزع حقاً أنني أضربه وهو يصرخ قائلاً " والله لن أغسلهما وسأدخل الغرفة..؟؟!" تقول هند أم ومعلمة..
أحرقته بالنار..!
"الأساليب التربوية والكلام الفاضي في الكتب والله لا ينفع" هكذا يبدأ محمد الشرعبي في تفنيد الطرق التربوية والحلول لمشكلة العناد عن الأطفال ويضيف " أنا أب لخمسة أطفال, الكبير في الجامعة أكسر لهم شوكة العناد منذ طفولتهم، أتذكر أن ابني الذي يدرس الآن في الجامعة كان عنيداً جداً, نطلب منه شيئاً فيعمل عكسه وفي يوم من الأيام طلبت منه أمه عدم فعل أمر معين إلا أنه أصر على ذلك رغم رفض والدته وتحذيرها له، إلا أنه جعل كلامه هو النافذ، كنت غاضباً جداً فأخذت عود الكبريت وأحرقته في رقبته ومن يومها ترك العناد.."
علاج المشكلة..
ونقترح لعلاج مشكلة العناد ما يلي:
1ـ تجنب الإكثار من الأوامر على الطفل وإرغامه على طاعتك وكن مرناً في إلقاءك الأوامر فالعناد البسيط يمكن أن نغض الطرف عنه مادام أنه لا يسبب ضرراً للطفل وخاطب الطفل بدفء وحنان فمثلاً: استخدم عبارات يا حبيبي أو يا طفلي العزيز.
2ـ إحرص على جذب انتباهه قبل إعطاءه الأوامر.
3ـ تجنب ضربه لأنك ستزيد بذلك من عناده وعليك بالصبر فالتعامل مع الطفل العنادي ليس بالأمر السهل إذ يتطلب استخدام الحكمة في التعامل معه.
4ـ ناقشه وخاطبه كانسان كبير ووضح له النتائج السلبية التي نتجت من أفعاله تلك.
5ـ إذا اشتد عناده الجأ للعاطفة وقل له " إذا كنت تحبني افعل ذلك من أجلي".
6ـ إذا لم يجد معه العقل ولا العاطفة إحرمه من شيء محبب إليه كالحلوى أو الهدايا وهذا الحرمان يجب أن يكون فوراً أي بعد سلوك الطفل للعناد ولا تؤجله.
7ـ وضح له من خلال تعابير وجهك ومن خلال معاملتك أنك لن تكلمه حتى يرجع.

* تقنيات التعامل مع الطفل العنيد..
1- التوجيه بالقصة:
والتوجيه بالقصة من أهم أساليب التعامل مع الطفل العنيد، حيث يقف المربي جنباً إلى جنب مع طفله في جهة واحدة يتحدثون عن الصفة السيئة ويتحاورون بشأنها دون صدام أو تحدٍ.
ويحتاج المربي لاستخدام المؤثرات الصوتية والتفاعل بالملامح وحركات الأيدي ليزداد تأثيره في الطفل ويشد انتباهه، كذلك لابد أن يهتم بالوقت والمكان المناسب للسرد، واستخدام أساليب التشويق والإثارة.
2- التحدث عن عالم الغيب والجنة والنار والملائكة والشيطان.
وهو أسلوب مهم جداً، فالطفل يرسخ في ذهنه المفاهيم التي يتعلمها في الصغر، كذلك فالحديث عن الشيطان ينقل العناد من مواجهة مع المربي إلى مواجهة مع الشيطان وعناد معه وكيد له.
3- الخطط السلوكية
وهي تحفيز الطفل بمقابل مادي، سواء عن طريق إعطائه نقاطاً أو كوبونات أو علامات صواب في ورقة عند عمل شيء حسن، وسحب ذلك منه عند الخطأ وفي النهاية يأخذ مقابل هذه النقاط التي جمعها جائزة معينة.
5- أكاديمية التعليم:
وهي من الأساليب المقترحة في الكتب التربوية وملخصها كالآتي:
- يرفض المتربي الطاعة، فيؤجل المربي عملية التوجيه مع التلفظ بعبارة من قبيل:" أرى أنك لا تستطيع القيام بهذا العمل ولهذا أنت تحتاج للتدرب على كيفية أدائه".
- يختار المربي وقتاً يناسبه ولا يناسب الطفل، كموعد مشاهدة برنامج مهم، أو موعد ألعاب الحاسب الآلي، أو موعد مقابلته لأصدقائه ..الخ.
- يقول المربي (بكل حب واحترام) ، حان موعد التدريب، ثم يبدأ في تعليم الطفل السلوك الذي سبق ورفض القيام به: الأكل بطريقة مهذبة، جمع الالعاب في سلة واحدة..الخ
- ويطلب المربي من الطفل تكرار العمل بالطريقة التي شرحها عدد معين من المرات يستغرق من نصف ساعة لساعة كاملة.
- قد يرفض المتربي الطاعة، وهنا يأتي وقت الحزم، بكل احترام يخبر المربي الطفل أنه مضطر للقيام بهذا نظراً لأن الطفل لم يستطع القيام بهذا النشاط.
- قد يصر المتربي على الرفض، فيحق للمربي عندئذ أن يمسك بيده مجبراً إياه على الطاعة فإذا انصاع تركه يكمل النشاط
- لابد للمربي أن يكون متواجداً في كل مرحلة ويتابع بنفسه التدريب مظهراً كامل راحته وتشجيعه للطفل، كما لابد ألا يظهر استعجالاً أو رغبة في إنهاء الموقف، لأن الهدف هو التدريب والتعليم. كما يمكنه أن يكرر على مسامع الطفل أهمية هذا الفعل الذي يتدرب عليه.
إن عكوف الطفل على هذا النشاط الممل يجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقرر رفض الطاعة، لأنه يعلم أن العاقبة هو التدريب! وفي نفس الوقت لا يثير هذا الأسلوب الضغائن أو الأحقاد لأنه يظهر المربي بصورة المشفق الحنون الذي يرغب في تعليمه ما لا يعرفه.
6- تتمة في تحديد السلوك السيئ بوضوح..
لابد أن يفهم المربي أنه يحتاج في كل ما سبق أن يحدد السلوك المرفوض بوضوح وأن يصفه بكلمات واضحة فلا يقول لطفله ( لا تفعل كذا، ولا تفعل هذا ) بل يقول بوضوح مثلا : إن رفع الصوت أمام الوالدين خطأ وسلوك سيء.
وربما لو بدأ المربي بشرح السلوك السيئ أمام الطفل لصار الأمر أسهل، لأن الطفل قد يبدو أحياناً عنيداً في حين أن كل ما هنالك أنه لم يفهم المطلوب منه بصورة دقيقة.