الرئيسية   الاقتصادي

أمين عام مركز أبحاث التنمية الاقتصادية الدكتور مرزوق محسن:

هناك وجوه فاسدة ما زالت تطغي على المشهد العام للبلد

الأحد 16 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 الساعة 02 مساءً / حاوره/ نبيل الشرعبي
يؤكد أمين عام مركز أبحاث التنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور مرزوق عبدالرؤوف محسن، أن اللجنة الاقتصادية- والتي اشترطها اتفاق السلم والشراكة، وطالب رئيس الجمهورية أواخر الأسبوع الماضي بسرعة بتشكيلها- إن لم تخرج عن الأطر المتعارف عليها في التشكيل والعمل فلن تقدم شيئاً، غير إضافة موازن إضافية وعجز أخر إلى عجز الموازنة العامة.

وقال محسن في حديث خاص لــ "أخبار اليوم الاقتصادي": إن اتفاق السلم والشراكة الذي وقعت عليه الأطراف نص على ضرورة تشكيل لجنة اقتصادية لدراسة الوضع الاقتصادي في اليمن.

 وأضاف: طبعاً جاء تشكيل اللجنة الاقتصادية بناءً على هذا الكلام بالإضافة انه لو كان في مقدور الوزارات المعنية وهي" وزارة الصناعة وزارة المالية و.. إلخ"، لو كان في مقدورها عمل شيء لما وصل الحال لما وصلنا اليه، فهذه الوزارات تفتقد للكفاءات وتفتقد للقدرات اللازمة ولإعداد خطط ورؤى لإيجاد حلول للمشكلة الاقتصادية.

 وحسب الدكتور مرزوق؛ يعني هناك قصور واضح في عمل هذه الوزارات خصوصا انه اتضح أن الحكومة والجهات المعنية، مازالت هي نفس الطاقم الذي كان يعمل في 2006 ولم يستطع استيعاب المنح، وهو نفسه الطاقم الذي لم يستطع استيعاب المنح خلال 2006 و2009 و 2010 بالإضافة إلى 2014 هو نفسه الطاقم .

وحد تأكيد مرزوق كذلك كانت التعيينات في هذه الوزارات بالنسبة للوكلاء ومدراء العموم كله كان حسب المحسوبية والمناطقية ولم يُراعى معيار الكفاءة في التعيينات, فمن مدراء العموم إلى نائب وزير غير قادرين على إعداد رؤى اقتصادية للمشكلات .

وقال مرزوق: نحن نتمنى أن تشكل أي حكومة من كفاءات اقتصادية وإلا فلا فائدة لها اذا كانت سوف تتشكل من الوزرات, فالوزرات نفسها بيدها قرار ولن تستطيع فعل شيء واثبتوا فشلهم وهذه الكوادر التي تملكها الوزرات بالتأكيد ثبت فشلها وبالتالي يجب استبعادهم من أي تشكيلة طالما ثبت فشلهم سباقاً.

 وأضاف: اذا تم إضافتهم ضمن اللجنة ربما هذا أيضاً يضيف مشكلات على اللجنة طالما هم ثبت فشلهم في إدارة المشكلات الاقتصادية السابقة، ونحن نتمنى أن يؤخذ معيار الكفاءة ومعيار النزاهة ومعيار المهنية قبل أي معيار آخر.

 ولفت إلى أنه يجب أن تؤخذ القضايا الاقتصادية على محمل الجد ويجب أن تكون القرارات حولها ليس بالتوافق وإنما قرارات مهينة برؤية اقتصادية خالصة لا يجب أن تراعي الوفاق السياسي كما يتم في القضايا السياسية.

وأضاف: القضايا الاقتصادية غير قابلة للتجزئة، القضايا الاقتصادية غير قابلة للمساومة، نحن نعرف أن المشكلة الرئيسية في اليمن هي مشكلة اقتصادية بدرجة رئيسية ولا يمكن التحدث عن القضايا الاقتصادية بمعزل عن القضايا السياسية، لكن يجب أن تدار السياسات الاقتصادية برؤية اقتصادية وتحقق أهدافاً اقتصادية ولا تحقق أهدافاً سياسية كما كان يُستخدم سابقاً.

وحول ما إذا كانت الحكومة الحالية تم تشكيلها وفق الكفاءة.. قال مرزوق: أنا أقول إن الحكومة الحالية هي أول حكومة ربما تكون أول حكومة افضل حكومة، حتى وإن كانت ليست بالمستوى الذي نريد وانها بذلك الطموح الذي كنا نسعى اليه إنما هي افضل حكومة كانت افضل من أي حكومة سابقة جرت دون تدخل قبلي.

وأضاف مرزوق: جرت التعيينات دون تدخل حاشد التي هي دائما القبيلة التي تفرض الأشخاص التي تريدها مراكز النفوذ لم يكن لهم تدخل قوي في هذه التعيينات، وعلى فكرة أعضاء الحكومة الحالية سيواجهون صعوبات كبيرة جدا لكن نتمنى لهم التوفيق على كل حال، رغم أن هناك بعض الشخصيات التي هي مجربة وأيضاً هناك شكوك حول أنها فاسدة، ولو أخذنا على الأقل معيار الفساد.

 ونحن- حد قول مرزوق- ربما خصوصاً في المرحلة الحالية نحتاج عملاً جدياً لمحاربة الفساد، فالمرحلة ليست مرحلة تنمية اقتصادية واجتماعية, إنما هي مرحلة انتقال سياسي، وعلى الحكومة يجب أن تضطلع بدورها للانتقال السياسي عبر الانتهاء من مهام معينة مثل انتخابات رئاسية وبرلمانية كذلك استفتاء على الدستور.

وأضاف: طبعاً الحكومة الحالية هي بالنسبة عندما نقول كفاءات وما غير ذلك، فهي مهما كانت ستستخدم مسكنات للآلام مسكنات للمشكلات تخدير موضعي من اجل المرور من هذه المرحلة الانتقالية بسلام، ولكن لن تسطع معالجة المشكلات من جذروها أو استئصال هذه المشكلات إنما هي فقط ستكون عبارة عن مخدرات مؤقتة للمشكلات ربما هذا .

وعن كيف يمكن أن يقوم أيٌ من الوزراء الجدد بالعمل في ظل تجذر مراكز النفوذ في الدولة، وأنه في ظل هكذا وضع لن يمكن أن يعمل الوزراء الجدد شيئاً يُذكر؛ قال مرزوق: نعم اذا لم يتم تغيير الطاقم الحالي الذي بجانب الوزير فلا قيمة لتغيير الوزراء, فالوزير ما هو إلا متخذ قرار في الوزارة لما يقدم اليه من المعلومات التي يعتمد عليها في اتخاذ قرارته في الوزارة، هو والنائب ووكلاء الوزارات ومدراء العموم والموظفين في الوزارة.

وحسب مرزوق: بالتالي على الأقل وكلاء هؤلاء مشهود لهم بالفساد إلى حد مدير عام, فهنا يجب أن تحدث تغييرات في هذه الوزرات, كذلك هناك تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة والحكومة الحالية ستعاني الكثير من المشكلات من أهم هذه المشكلات: استعادة الاستقرار السياسي والأمني في البلد وفرض سيطرة الدولة.

وأفاد بأن الحكومة الحالية ربما لن تنجح في مهامها, لأن هناك قوى سياسية رافضة لها منها المؤتمر الشعبي العام بقيادة علي عبدالله صالح والحوثيين, هؤلاء رافضون للتشكيلة الحكومية وبالتالي سيضعون عراقيل كثيرة أمام هذه الحكومة.

 أيضاً من العراقيل التي تقف أمام الحكومة الحالية: انتشار المليشيات والجماعات المسلحة, هنا سيُعقد الأمر وستزداد المشاكل تعقيداً، فاليوم الفقر تزداد رقعته وتصل إلى حوالي 50 في المائة والبطالة كذلك 50 في المائة، وانعدم الأمن الغذائي، وصار المجتمع اليمني لا يحصل على غذاء كافٍ.

 وحد تأكيد الدكتور مرزوق هذه مشكلات كبيرة بالإضافة إلى انخفاض إمداد الطاقة ومصادر النفط غير مؤمنة وهذا سيزيد من حدة المشكلة الاقتصادية، ويفاقمها أكثر عدم الاستقرار والانفلات الأمني والسياسي، وهذه عوامل خطيرة جداً على تسريح العمالة من الشركات ومؤسسات القطاع الخاص.

 وحد قوله: هذا سيؤدي إلى انخفاض الدخول وازدياد حدة الفقر بمعنى أن اليمن يمكن القول إنها ستدور في حلقة دائرية مفرغة، فهناك مشكلات ضخمة. أيضاً من الأهمية بمكان القول باعتماد بدرجة رئيسية أداء الحكومة تجازوها للصعوبات ومواجهتها للتحديات, على المنح والمساعدات الخارجية المقدمة.

وهذا يزيد من تعقيد المشكلة كون هذه المنح مشروطة بشروط معينة أهمها: رفع الدعم عن المشتقات النفطية وإلغاء الوظائف الوهمية ومكافحة الفساد، واذا لم تتم هذه الإجراءات من الحكومة الحالية فلا يمكن لهذه الحكومة أن تخرج من دوامة الأزمة، خاصة وأن البلد تمر بعجز مالي كبير أيضاً مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى رؤية اقتصادية استراتيجية وهذا ما لا تقدر عليه الحكومة في ظل الإمكانيات المالية والبشرية الحالية.

وللعلم أكرر القول إن نجاح الحكومة الحالية مرهون بمواجهتها للتحديات على المنح والمساعدات الخارجية المقدمة والتي تعد منحاً مشروطة بشروط معينة أهمها: رفع الدعم عن المشتقات النفطية وإلغاء الوظائف الوهمية ومكافحة الفساد، واذا لم يتم هذه الإجراءات من الحكومة الحالية، فلا يمكن الحكومة أن تواجه هذه الصعوبات خصوصاً أن الحكومة تمر بعجز مالي كبير أيضاً مواجهة هذه التحديات تحتاج إلى رؤية اقتصادية استراتيجية وهذا مالا تقدر عليه الحكومة في ظل الإمكانيات المالية والبشرية الحالية، نحن نعرف ما الذي حدث وما أسباب إسقاط صنعاء هو اتخذ الجرعة ومكافحة الفساد وغيره، اذا اللاعب الرئيسي سيكون له دور رئيسي في الأيام القادمة هو المنح والمساعدات الخارجية وهذه لا يمكن أن يقدم عليها المجتمع الدولي مالم تتحقق تلك الشروط وبتالي تبقى الحكومة في موقف حرج جداً من مواجهة التحديات.

وحول المالية العامة للبلد والعجز المتنامي للموازنة العامة، قال الدكتور مرزوق: هناك خلل أولاً في المالية العامة اليمنية، وهناك عدد من الاختلالات منها في الإيرادات أيضاً نزيف حاد في النفقات، والمنظومة الضريبية فيها اختلالات كبيرة، ويجب العمل على إصلاحها.

وأضاف: من الأولويات الهامة التي يجب أن تكون في المرحلة القادمة، إصلاح المنظومة الضريبية، واذا قلنا إن على الرئيس أن يقوم بذلك من الذي سيصدق هذه القرارات، فهناك خلل في أداء الموظفين الحاليين والقائمين على إدارة المنظومة الضريبية.

 ولفت إلى أن هناك فساداً كبيراً يلتهم ربما ما يزيد عن %50 من الضرائب التي يجب أن تورد إلى الدولة المشكلة معقدة في الحقيقية أمام الحكومة كذلك الاختلالات في الجمارك نزيف حاد وفساد كبير، سوء الإدارة هو السبب الرئيسي في تدهور المالية العامة. أريد التركيز على الأولويات العاجلة التي يجب أن تطلع فيها الحكومة يمكن تلخيصها فيما يلي:

هي استعادة الاستقرار الأمني والسياسي وكذلك إيقاف النزيف الحاد في النفقات الحكومية كذلك تأمين مصادر الطاقة والإمدادات الكهربائية, توفير المشتقات النفطية مواجهة المجاعة من خلال تقديم المعونات الغذائية للأسر الفقيرة، كما اني أدعو القطاع الخاص للقيام بهذه الواجبات وهذه المهام، على القطاع الخاص أن يقوم بجهود إغاثية لمساعدة الأسر المتضررة وغيرها، أرجو أيضاً من الجهات الدولية أن تقوم بدورها الإنساني للوصول إلى المناطق النائية والوصول إلى المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن أهم ما يجب أن تسعى إليه الحكومة، وأخشى أن تقدم برنامجاً كما قدمته الحكومة السابقة، برنامج يكون طموحاً، وأنا أقدر الحماس الذي يصدر من الجوانب الحكومية.. لكن يجب أن تكون أولويات الحكومة في المراحل الانتقالية بشكل عام هو تأمين مراحل الانتقال السياسي، وحتى يشعر المواطن باطمئنان يجب أن تتوفر لديه أهم الاحتياجات الأساسية، خصوصا مصادر الطاقة والتي عادةً ما كانت أهم مشكلة أمام الحكومة السابقة، وكذلك النفط، بالإضافة إلى الاحتياجات الأساسية واستقرار الأسعار..

وفي الجانب التنموي قال محسن: لا بد أن توجه الحكومة برامجها بدرجة رئيسية، والاعتماد على مدى قدرتها في تنفيذ أعمالها من خلال استيعاب المنح والمعونات الخارجية، وهذا يتطلب من الحكومة تكثيف جهودها في هذا المجال خصوصاً وأن الحكومة تواجه أزمة مالية حادة، فعليها أن تبذل جهوداً كبيرة في إعداد الدراسات والخطط من أجل استيعاب المنح بما ينعكس إيجاباً على أدائها.

وحول المشاكل المالية قال محسن: أعتقد أن الحكومة القادمة تواجهها مشكلات كبيرة جدا، من أهم هذه المشكلات العجز المالي الكبير الذي ينتظر الحكومة، يمكن التغلب عليها، وربما لا تستطيع الحكومة القادمة أن تعمل على مكافحة الفساد خصوصا في جوانب الصفقات النفطية، والتي ستوفر إذا ما تم الحد منها الكثير من الأموال للحكومة.

 بالإضافة إلى إزالة الأسماء الوهمية في الجانب العسكري والجيش، هناك أسماء كثيرة وهمية وأسماء مزدوجة، وهذه أيضاً يمكن أن يكون لها دور كبير في تخفيف العجز في الموازنة العامة، بالإضافة إلى حماية أنابيب النفط والتي سبب الاعتداء عليها عجزاً كبيراً في المالية العامة وانخفضت الإيرادات بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وإذا بدأت الحكومة في تأمين أنابيب النفط بالإضافة إلى مكافحة الفساد وإدارة المصروفات والنفقات إدارة صحيحة والحد من النفقات في الجوانب الترفيهية يمكن أن توفر أموالاً كبيرة.

وعن الأولويات الاقتصادية على مستوى المجتمع قال محسن: يجب على الحكومة إصلاح المالية العامة، من خلال ضبط الإيرادات وضبط الإيرادات الضريبية بدرجة رئيسية، حيث أن كثيراً من الدول تعتمد في موازناتها على الضرائب.. كذلك ضبط النفقات بالشكل الذي لا يؤدي إلى العبث بالمال العام..

وأضاف: لا بد من وضع خطة اقتصادية بدرجة رئيسية تستهدف الاستقرار وتحسين بيئة الاستثمار والأعمال بما يؤدي إلى خلق فرص عمل كبيرة ومكافحة البطالة.. الأمر الذي يحتاج إلى برامج عمل وغيرها.. إلى جانب استقطاب الإمدادات في مصادر الطاقة سواء في الطاقة الكهربائية أو مصادر المشتقات النفطية وهذا سينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، بالإضافة إلى استقرار الإنتاج وزيادة الإنتاج وتحسنه لدى المنتجين والمستثمرين.. ولا بد من أن يكون هناك استقرار في السياسات النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي وعدم السحب من الاحتياطات النقدية، بل إذا استطاعت الحكومة أن تعيد ما سحبته الحكومة بحوالي 80 مليون دولار من الاحتياطي النقدي وهذا تناقص وأثر على الاقتصاد وربما يؤثر مستقبلاً .. وإذا استطاعت الحكومة عدم سحب أي مبالغ مالية من الاحتياطي النقدي سيكون لذلك أثر إيجابي على الموازنة والمستوى الاقتصادي.

ومن الأولويات الاقتصادية استقرار الأسعار والرقابة عليها.. وتعتبر من الأولويات الاقتصادية التي يجب أن تضطلع بها الحكومة القادمة.. بالإضافة إلى توفير المواد التموينية بشكل مستمر.

وعن الاستثمارات قال لا بد من تحسين جانب الاستثمار في بيئة الأعمال وأهم ما في الأمر تحسين بيئة الأعمال.. وإذا عملت الحكومة جاهدة على خلق بيئة استثمارية مطمئنة، سيؤدي ذلك إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلى تشغيل رأس المال الوطني المعطل حاليا وسابقا.. وبالتالي سيساهم ذلك في زيادة الاستثمارات وتدفقها إلى الداخل وسيؤدي إلى تشغيل أياد عاملة كثيرة وامتصاص البطالة من السوق وبالتالي زيادة الإنتاج وتشغيل العمالة سيؤدي إلى زيادة في الطلب والدفع بعجلة النمو الاقتصادي في البلد.. وأعتقد أن الاستثمار هو العجلة الدفع بالنمو الاقتصادي.. ولا بد من الحرص كل الحرص على الجوانب المؤثرة على الاستثمار من حيث الجوانب الأمنية والسياسية.