الرئيسية   تقارير

الريال اليمني.. انحدار مريع يعصف بما تبقى من اقتصاد منهار

السبت 30 سبتمبر-أيلول 2017 الساعة 11 صباحاً / تقرير خاص/ وليد عبد الواسع
مجدداً، يتهاوى الريال اليمني، وسط انهيار اقتصادي مريع، مواصلاً تدهوره أمام العملات الأجنبية التي شهدت العملة اليمنية أمامها انحداراً مخيفاً في القيمة.. وسط مخاوف واسعة من انهيار كامل للعملة الوطنية، وتخطى سعر الدولار حاجر الـ380 ريال، واقتراب السعودي من الـ100.. وتتصاعد دعوات ومطالبات خبراء الاقتصاد لحكومة الرئيس هادي بالتدخل العاجل لإنقاذ العملة الوطنية من الانهيار، كما هي التحذيرات من سياسة الحكومة الشرعية المالية في مواجهة العجز.
فيما يبدي مواطنون مخاوفهم من تفاقم معاناتهم نتيجة لذلك، في بلد تصل نسبة الفقر فيه إلى 85% من إجمالي السكان، وفق تقديرات هيئات دولية.. فتسجيل الريال اليمني، تدنيا جديداً، ومواصلة تدهوره غير المسبوق، من شأنه أن يحدث ركودا اقتصاديا وضعفا في عملية البيع والشراء لدى التجار والتعاملات التجارية والمالية على المستوى المحلي.

من جديد يعاود الريال اليمني هبوطه أمام العملات الصعبة، التي ارتفعت إلى مستويات قياسية جديدة في ظل انهيار العملة المحلية بفعل الانقلاب والحرب التي تشهدها اليمن منذ أواخر 2014م.
وواصل الريال اليمني انهياره أمام العملات الأجنبية في تداولات صباح أمس السبت 30 سبتمبر، استمراراً لتراجع العملة الوطنية المستمر منذ عامين.
وبلغت أسعار العملات الأجنبية مستويات مرتفعة في السوق الرسمية والسوق السوداء أمام الريال اليمني وفق مصادر مصرفية.
وبحسب صيرفيين فإنَّ سعر صرف الريال اليمني سجل أدنى نسبة له- في انحدار مخيف- أمام الدولار الأمريكي والريال السعودي والعملات الأجنبية الأخرى.
ومنذ منتصف سبتمبر ارتفعت أسعار الصرف للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية في العاصمة والمحافظات اليمنية.
انحدار مخيف وضربات موجعة
مصادر مصرفية أفادت بأن الريال اليمني يواصل انهياره مجددا بعد هدوء نسبي الأسابيع الماضية وسط تصاعد انهيار العملة المحلية في ظل الانقلاب والحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عامين.
وتشهد اليمن أوضاع اقتصادية متردية في ظل حكم وسيطرة المليشيا الانقلابية التابعة للحوثي وصالح وانهيار متواصل للعملة المحلية والتي كانت عند 250 ريال يمني عند بدء الانقلاب والحرب.
وشهدت أسعار صرف العملة الوطنية، انحدارا مخيفا أمام العملات الأجنبية، مع استمرار حكومة الشرعية في ضخ المزيد من العملة المطبوعة وبكميات كبيرة دون غطاء نقدي، وتعطيل وظائف البنك المركزي منذ قرار نقله إلى عدن في سبتمبر من العام الماضي.
ولم تجد كثير من محلات الصرافة سوى أن تغلق أبوابها، بعد أن تهاوي الريال اليمني لأدنى مستوى له على الإطلاق.
وكشفت مصادر مصرفية عن تعرض عدد كبير من الصرافين لضربات اقتصادية أدت إلى إفلاسهم بسبب ارتفاع أسعار العملات وانهيار الريال اليمني مقابل العملات الصعبة. وهو ما تسبب، بإغلاق العديد من محلات الصرافة، فيما اكتف عدد من التجار بالإغلاق وبعضها امتنع عن البيع والشراء بالعملة، في ظل التدهور المستمر للريال اليمني تزامن مع إغلاق للعديد من محلات الصرافة بالعاصمة.
اقتصاد على حافة الانهيار
يوماً بعد يوم والعملة الوطنية تظهر تدهوراً مستمراً وغير مسبوقاً، تبدو مخيفة بالنسبة لمواطنين كثيراً ما يبدون خشيتهم من تفاقم معاناتهم نتيجة لذلك، في بلد تصل نسبة الفقر فيه إلى 85% من إجمالي السكان، وفق تقديرات هيئات دولية.
مواصلة الريال اليمني تدهوره غير المسبوق والمستمر أمام العملات الأجنبية، وتحديداً الدولار الأمريكي والريال السعودي، يعده خبراء اقتصاد مؤشر حتمي لمرحلة جديدة من التضخّم، ستؤدي بدورها إلى مضاعفة معاناة المواطنين في عدن والمحافظات الجنوبية، حيث تبدو نسبة الفقر في ارتفاع متواصل في أوساط المجتمع لدرجة لم تشهدها البلاد قط.
وينبه خبراء اقتصاد من أن تهاوي أسعار صرف العملة الوطنية (الريال اليمني) أمام العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي والريال السعودي في السوق الموازية، يشكل انعكاساً خطيراً على أسعار السلع الاستهلاكية، إذ تستورد اليمن ما نسبته 90% من احتياجاتها من الخارج.
وقد أدى استمرار هبوط سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية إلى تسجيل موجة ارتفاع جديدة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق المحلية في عدن والمحافظات الجنوبية، بسبب ارتباط أسعار السلع بأسعار الصرف.
ويرتبط تهاوي سعر صرف الريال بارتفاع أسعر السلع الغذائية كون غالبية عمليات استيراد السلع من الخارج تتم بالعملات الصعبة والبيع في السوق المحلية بالريال اليمني.
وأغلقت العديد من المحال التجارية أبوابها، وتضرر العديد من التجار بعد تعرضهم لخسائر مالية هائلة، بسبب تدهور سعر الريال اليمني وتدهور القدرة الشرائية وعدم قدرة المواطن على مجاراة استمرار تدهور سعر الصرف.
ويؤكد متابعون أن الحكومة اليمنية تتحمل مسؤولية عدم وضع حد لتدهور العملة المحلية مقابل العملة الأجنبية، وخاصة في المحافظات المحررة، رغم ضخ طبعات جديدة للريال اليمني من الخارج، وتوفر كميات كبيرة من السيولة خلافاً لما يحدث للمناطق التي يسيطر عليها الإنقلابيون في صنعاء.
وحذر خبراء اقتصاديون الحكومة اليمنية من الصمت تجاه انهيار العملة الوطنية، مطالبين إياها بإيجاد الحلول اللازمة لهذا الانهيار الذي من شأنه أن يتسبب، وفقاً لتأكيداتهم، بارتفاع المواد الغذائية الأساسية ويفاقم من حد الأزمات التي يتعرض لها المواطن اليمني.
كما حذروا من مخاطر الانهيار المتسارع للعملة الوطنية، وآثاره في تفاقم معاناة المواطنين المعيشية في بلد يشهد حالة حرب مستمرة توقفت خلالها أهم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
وفي اعتقاد مراقبين فإن عدم تحمل الحكومة مسؤوليتها، وعلى رأسها محاربة المتلاعبين بصرف العملات والجشعين من التجار ممن يستغلون الظروف القائمة في البلاد، ساهم في انهيار العملة ومضاعفة معاناة المواطن والتاجر وغيرهم من شرائح الشعب.
ويرى خبراء اقتصاد أن قرار البنك المركزي تعويم الريال هو تحصيل حاصل لفقدان البنك وسائل السيطرة، بمعنى افتقاره للنقد الأجنبي وكذلك السيولة من العملة المحلية، ويشيرون إلى أن البنك يواجه العديد من المشكلات التي أجبرته على اتخاذ قرار التعويم، في ظل حالة انتشار محلات الصرافة، وربما حالة المضاربة التي قد تتم على الدولار، وارتفاع سعره.
الدور المفقود والوظيفة المشبوهة
وفي الوقت الذي يشهد الريال اليمني تدهوراً كبير أمام العملات الأخرى وتوقف كثير من البنوك عن مزاولة أنشطتها بشكلها الطبيعي، تشهد العاصمة عدن في الآونة الأخيرة انتشارا كبيراً وغير مسبوقاً لشركات ومحلات الصرافة.
وتنتشر شركات ومحلات الصرافة بعدن بشكل كبير ولافت، مما يدعوا للاستغراب في ظل عدم استقرار الوضع في البلاد وارتفاع صرف العملات أمام الريال اليمني الذي أوعز ناشطون أن أحدى أسباب انهياره انتشار شركات الصرافة وعدم تدوير العملة في البنك المركزي.
ويعزو مراقبون انتشار شركات ومحلات الصرافة بعدن لأسباب مختلفة، منها ظهور مراكز قوى مالية جديدة من مسئولين وقيادات وشخصيات تمكنت من الحصول على أموال ضخمة عقب مرحلة ما بعد الحرب، وكذا الأرباح التي كسبتها شركات الصرافة في فترة الحرب وما بعد الحرب في عدن مع توقف للبنوك التي كانت تقوم بالدور، وعدم الرقابة من البنك المركزي ومتابعة تصاريح فتح الشركات ومزاولة الأعمال فيها.
ويرجع صيرفيون سبب انتشار شركات ومحلات الصرافة بعدن إلى توقف البنوك عن أداء عملها بسبب الحرب وبالتالي قامت شركات الصرافة بدور هذه البنوك في التحويلات والصيرفة، كما اعتبر صيرفيون عدم قيام البنك المركزي بعدن بدوره من حيث الرقابة على فتح محلات الصرافة والنزول الميداني ومنع وإغلاق المحلات التي بدون تراخيص صرافة والتي هي أغلبها حاليا بدون تراخيص رسمية من البنك المركزي، اعتبر ذلك سبباً آخر.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر مصرفي في البنك المركزي قوله أن سبب انتشار هذه الظاهرة هو ظهور مراكز قوى مالية جديدة من مسئولين وقيادات وشخصيات تمكنت من الحصول على أموال ضخمة عقب مرحلة ما بعد الحرب.
وبحسب المصدر فإن مراكز الصرافة الجديدة هذه تقوم في الغالب فقط بشراء العملات الأجنبية والتخلص من العملات المحلية المتكدسة لديها ومنح نسبة صرف أعلى من محلات الصرافة الرئيسية والبنوك، مشيرا إلى أن الخطير في الأمر هو أن أموال العملة الصعبة التي تذهب إلى محلات الصرافة الجديدة يتم تكديسها ولا تشهد أي عملية تدوير في السوق.
خبراء اقتصاد حذروا من خطورة انتشار محلات الصرافة غير الرسمية والتي لا تخضع لأي رقابة من قبل البنك المركزي اليمني وأجهزة الدولة. وقالوا أن ذلك يمثل خطر كبير على الاقتصاد الوطني، بحيث أصبحت هذه المحلات طريقة سهلة وآمنة لغسل الأموال والتحويلات المشبوهة، بالإضافة إلى دورها السلبي في الاقتصاد على حساب البنوك التجارية.
واعتبروا أن الحرب التي شهدتها اليمن كان لها تأثير كبير على القطاع المصرفي، ولا سيما بعد انعدام السيولة حيث باتت هذه البنوك لا تستطيع القيام بواجبها تجاه عملائها الكبار بدفع ما يحتاجونه من السيولة وقت الطلب، لذلك لجأ التجار إلى محلات الصرافة التي كان لها دور سلبي في شل وتعطيل عمل البنوك التجارية.
دعوات لإنقاذ الريال
ويأتي تهاوي الريال اليمني لأدنى مستوى له على الإطلاق وسط دعوات الخبراء للحكومة بالتدخل لإنقاذ العملة الوطنية من الانهيار.
وكانت الحكومة اليمنية قد طبعت مبالغ ضخمة من العملة اليمنية من دون غطاء مالي من العملات الصعبة وهو الأمر الذي أدى إلى تضخم العملة المحلية في السوق مقابل انعدام للعملة الأجنبية.
وبحسب خبراء اقتصاد فإن الريال اليمني سيواصل تهاويه أمام الدولار الأمريكي والريال السعودي نتيجة المضاربة التي ينتهجها التجار في السوق المالي.
إضافة إلى سبب سياسية التمويل بالعجز الذي انتهجته الحكومة الشرعية لمواجهة العجز في النقدية بعد نهب الانقلابيين للاحتياطي النقدي في البنك المركزي بصنعاء قبل أن يتم نقله إلى عدن.
ودعا خبراء اقتصاديون الحكومة اليمنية إلى التدخل وعمل حلول من شانها أن تعيد للريال اليمني عافيته واستقراره أمام العملات الأجنبية.
ويطالب خبراء الاقتصاد الدولة باتخاذ إجراءات لإعادة استقرار سعر الريال، ووضع حد لانهيار الاقتصاد، من خلال إعادة تأهيل حقول النفط والغاز وإعادة التصدير، لاعتبار هذه الموارد تشكل 70% من موارد العملة الصعبة، وتفعيل عملية تحصيل الموارد المركزية والمحلية من الموانئ والمطارات والضرائب والجمارك، وتشغيل مصافي عدن وغيرها من الموارد بما يساهم في ضخ السيولة في شرايين الحياة الاقتصادية للبلد وعبر توريدها للبنك المركزي.
تداعيات فوضى عارمة 
ولا يزال القطاع المصرفي في البلاد يشهد حالة من الفوضى العارمة وسط عجز متصاعد من البنك المركزي للإمساك بزمام الأمور.
وكان الريال اليمني قد تهاوى إلى أدنى مستوى له منذ بداية الأزمة الاقتصادية التي يشهدها البلد الذي يشهد حرباً منذ أكثر من عامين.
ويعيش الريال اليمني تدهور مستمر غير مسبوق منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول العام 2014، وتوقف تصدير النفط، الذي تشكل إيراداته 70% من دخل البلاد، مع توقف المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية والسياحة.
ومنذ أكثر من عامين تعاني العملة اليمنية تدهوراً كبيراً أمام العملات الأخرى ما سبب بأزمة اقتصادية لا تزال تداعياتها متواصلة على حياة الناس.
انهيارات متلاحقة وتهاوي مفاجئ يواصله الريال اليمني أمام العملات الصعبة، وسط استياء شعبي كبير لتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني..
ولا يخفي ومراقبون تحذيراتهم من أن تهاوي أسعار صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية في السوق الموازية من انعكاسات خطيرة تصيب في غالبيتها المواطن البسيط وتضاعف الأزمة التي أثقلت كاهله.
وكما تسود السوق المالية والاقتصادية مخاوف كبيرة من استمرار انهيار الريال اليمني، تأتي تحذيرات خبراء الاقتصاد من مخاطر الانهيار المتسارع للعملة الوطنية، وآثاره في تفاقم معاناة المواطنين المعيشية في بلد يشهد حالة حرب مستمرة توقفت خلالها أهم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
مخاوف من تفاقم الأوضاع
ومع تدهور العملة وهرولتها إلى درجات سحيقة لم تكن متوقعة أصبح دخل الفرد لا قيمة له، فيما الأسعار ترتفع كلما هوت العملة وانهارت، بمعادلة عكسية وطردية في نفس الوقت.
وهو مايبدي مواطنون إزاءه من مخاوف، تترافق وتحذيرات من نتائج وخيمة وسيئة مترتبة عن انهيار العملة الوطنية، في ظل استمرار المعارك والحرب الدائرة التي ألقت بظلالها على حياة الأسرة اليمنية.
ويرون أن تدهور العملة المحلية وارتفاع سعر صرف العملات الصعبة مثل الدولار والريال السعودي سوف يؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي أكثر فٲكثر في بلادنا، ما يضاعف من حجم معاناة إضافية لحياة المواطنين هم في غنى عنها، حيث أن التجار وعملية الاستيراد الخارجية والتي تتم بالدولار سوف تؤدي إلى رفع الأسعار بشكل جنوني، والمواطن هو الضحية بكل تٲكيد.
ويوضح مراقبون وخبراء اقتصاد أن التراجع الحاد في سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الأخرى، يعود بدرجة أساسية إلى توفر كميات من السيولة المحلية في الأسواق، نتيجة صرف المرتبات بالريال، إضافة إلى التحسن النسبي الذي شهدته بعض المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة، كحضرموت ومأرب وعدن.
مشيرين إلى ضرورة قيام الحكومة، وتحديدًا البنك المركزي اليمني، بممارسة دوره في ضبط السياسة النقدية في البلد، لا سيما وأن البنوك المحلية تعاني من تكدس العملات الأجنبية بالدولار والريال السعودي، ولم تتمكن من نقلها منذ بداية الحرب.