خدعوك فقالوا: الرياضة أفيون الشعوب..!: خيباتٌ يمنية.. ولاعبان يوحّدان تونس المواجهات
الموضوع: رياضة محلية
 

 

المواجهات على أشدّها في أولمبياد طوكيو 2020 المؤجلة، وأوار الصراع على ميداليات المعادن النفيسة، ومَن يكون (الأسرع، الأقوى، الأعلى) يزيد الصيف العالمي اشتعالاً.

أكثر من 200 بلدٍ يتراوحُ رقم سكانها بين الصين وبين بلد الـ11 ألف نسمة، والـ25 كم مساحة من جغرافيا كوكب الأرض..!

دول قليلة ذهبت إلى اليابان لتخطف ميداليات الذهب والفضة والبرونز، فيما ذهب كثيرون ليكونوا فقط زُوّارًا لمطعم القرية الأولمبية في طوكيو، عاصمة وطن الكمبيوتر، وبلد الشمس المشرقة، وتجري الفعاليات الساخنة بدون جمهور، وتحت إجراءات احترازية غاية في الصرامة.

وكما هو حال وجود قُوَى عُظمى في السياسة والاقتصاد، فإنّ الدول نفسها هي دول عظمى في الرياضة، شأن الولايات المتحدة الأميركية والصين وبلدان أخرى لا يقفُ جموحها العام عند حدّ، ولا تضحك على شعوبها بأنّ الرياضة إلهاءٌ للشباب عن خوض غمار (الهواء المَطلِي)، وإنجازات (البَقَدِش دافِي).

كيمنيين منكوبين بأوضاعٍ سياسيةٍ معقدةٍ من صُنْع أيدينا وأيادي الآخرين وأصابعهم.. ومن موقعنا في قاع منافسات الدورة الأولمبية التي انطلقت الجمعة الماضية، وتستمر حتى الـ8 من أغسطس المُقْبل، نحن نشاركُ فقط لمجرد رفع العَلم في مقر إقامة البعثة، مدركين مقدمًا بأنه ليس لنا من مشاركاتنا الأولمبية تاريخيًّا، لا تيسًا ولا بعيرًا.. لا دجاجة ولا بيضة..! وكيف يتطلعُ أحدنا إلى بيضة أولمبية واللاعب اليمني يخرجُ قبل أنْ تُصوّب الكاميرات عدساتها نحو حلبة تنافسه مع خصمه..! وقد تكرَّر هذا من أول مشاركة أولمبية لنا وحتى هذه اللحظة.

بطل الجودو اليمني وزن 73 كجم أحمد عياش خسر خلال 10 ثوانٍ من لاعب (كوسوفي)، وشخصيًّا أنا دائمًا متصالح مع عدم (الكسوف)، وبطلة اليمن في مسدس الهواء ياسمين الريمي احتلت المركز قبل الأخير من مجموع 53 متسابقة.

وحتى السبّاح مختار اليمني، المولود عن أبٍ يمني وأم يابانية، خسر سباقه في الثواني الأخيرة من جولاتٍ كان متقدمًا فيها بحكم نشأته وإعداده خارج اليمن منذ نعومة أظفاره.

هذا اللاعب وقع تحت تأثير الحالة اليمنية الجَيْنية عندما يسارعُ اللاعب اليمني للتفريط والتراجُع إذا شعر أنه يتقدمُ في أيّ مباراة وأيّ رياضة.

مشكلة تطرحُ الحاجة للتعاقد مع معالجٍ ذهني حتى لو بِعنا الجنابي..! ولعل في تصدّره لمجموعته في سباق السباحة 100 متر حرة ما قد يعوض في المرحلة الثانية.. قولوا (إنْ شاء الله).

وطبعًا ليس لليمني من أمر الأولمبياد إلا البحث عن بارقة إنجازٍ عربي هنا أو هناك، مستدعيًا موروث (بلاد العُرْب أوطاني من الشام لبغداد..) إلخ.

شخصيًّا وقعتُ تحت تأثير قُبلة حياة لامست جبيني مع تحقيق فتى تونس محمد الجندوبي، 19 ربيعًا، الميدالية الفضية للتايكواندو وزن 58 كجم.

ثم تكررت قُبلة الحياة بإحراز التونسي أحمد الحنفاوي 18 عامًا لذهبية مسابقة 400 متر سباحة حُرة.

وعند الذهبية والفضية ترحَّمتُ على الشاعر نزار قباني عندما قال في قصيدة الإدانة للأنظمة العربية:

يا تونس الخضراء جئتك عاشقًا وعلى جبيني وردة وكتابُ

ولحظتها نسيتُ صراع جماعة راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي، مع قوات رئيس الجمهورية قيس بن سعيِّد.

نسيتُ تمزُّق عُرى كثيرة في وطن بوعزيزي، مُشْعل شرارة الربيع العربي أمام توحُّد الشعب التونسي حول أبطاله، فالشعب التونسي هناك وفي المهجر أطلق العنان للأفراح والليالي المِلاح على يد شابين في سنّ الربيع، وعمر الأزهار.

ومن موقع المتابع للأولمبياد ومشاركة العرب تذكرت خيبة المنتخب الأولمبي السعودي وهو يهدر فرصة الرد على الهزيمة الثُمَانية من ألمانيا في كأس العالم، والهزيمة الخُماسية من ألمانيا نفسها في أولمبياد لوس أنجلس، حتى ومنتخب ألمانيا لم يكن يشبه الماكينة الألمانية في هذه المباراة.

بالمناسبة كنتُ تابعتُ قبل المباراة تصريحًا للاعبٍ سعودي، فكان كلامه من النوع الذي يقول: إنها ألمانيا.. وفهمتُ وفهم الألمان، وانتهت المباراة 3-2 لصالح الألمان.

ولا يُمكن الانتقال من المشاركة العربية دون دعوتكم للتفاؤل الدائم بمنتخب كرة اليد المصري الذي يفرضُ عالَمِيته، بصرف النظر عن موضوع لمن تكون أقراص المعادن النفيسة.

وفي الأولمبياد ودورات الألعاب القارية نتغافلُ كعَربٍ عن حقيقة مدهشة، لكنها لا تدهشنا لِنُواصل التزمير في الفراغ.

تقولُ الحقيقة إنّ ما تُنفقه على بطلٍ أولمبي في لعبةٍ فردية يُغْنيك عن الإنفاق الكبير على لعبة جماعية لن تطل منها على بطولة.

ميداليةٌ ذهبية أو فضية للاعب في وزن أو سباق يجعلُ للبلد وضعًا ترتيبيًّا أفضل من فوزٍ لمنتخب كرة القدم حتى لو حصل على المركز الثالث.

الغريب أننا في اليمن نواصلُ الرقص في (الظُلمِي)، فلا نحن فَلَحْنا في الفِرَق الجماعية وتجنَّبنا نتائجها الفضائحية، ولا نحن أعطينا مواهب الألعاب الفردية حقهم من الإعداد.. والحصيلة خروج من المنافسات الفردية في الثواني الأولى، واستمرار اللعب في الفِرَق الجماعية من أول دقيقة أعصاب إلى آخر ثانية من حريق الدم.

كلّ أولمبياد ونحن نُحْسن اختيار الألعاب المناسبة، ونعِدُّ لتسجيل الحضور المشرِّف.. كلّ منافسة عالمية ونحن نتعلم ما يُفرحنا، ولا نتألم.

أخبار اليوم/عبدالله الصعفاني
الأحد 01 أغسطس-آب 2021
أتى هذا الخبر من صحيفة أخبار اليوم:
https://akhbaralyom-ye.net
رابط الصفحة
https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=137420