الرسالة الصحفية وتحديات الواقع... صحيفة أخبار اليوم مثالًا
الموضوع: تقارير

 


لاتزال عشرات الصحف ووسائل الإعلام متوقفة عن الصدور تعسفاً، وذلك بعد إغلاقها ومنع صدورها من قبل جماعة الحوثي، حتى صارت صنعاء عاصمة خالية من أي وسيلة إعلام مستقلة او حزبية لا توالي الحوثيين.. هذا الوضع عرض مئات الصحفيين لفقدان وظائفهم وتوقف مستحقاتهم، ناهيك عما يعيش الصحفي من مخاطر تهدد سلامته وأمنه اثناء مزاولته لمهنة الصحافة في مثل هذا الوقت.

لا يختلف الوضع كثيرًا في عدن عما تعيشه الصحافة في صنعاء، فكما حدث أن داهمت عناصر جماعة الحوثي مقر "صحيفة أخبار اليوم" في حي الانصار بصنعاء، اقتحم مسلحون يرتدون الأقنعة –اللثام– مقر مطابع مؤسسة الشموع "صحيفة أخبار اليوم"، في المنطقة الخضراء بالعاصمة المؤقتة عدن.

 


شموع مطفأة.

في يوم الخميس 7 فبراير/شباط 2015م قام مسلحون يتبعون جماعة الحوثي بمداهمة مقر صحيفة أخبار اليوم في حي الأنصار بصنعاء، والاعتداء على أفراد حراسة مقر الصحيفة واحتجاز موظفيها، ثم نهب كافة محتويات الصحيفة وهواتف الموظفين، إضافة لمحتويات شقة رئيس التحرير الاستاذ سيف محمد الحاضري.

في وقت لاحق انتقل رئيس التحرير إلى محافظة عدن لمباشرة العمل وإصدار الصحيفة من هناك، إلا أن البيئة المشحونة بالحرب، كانت قد جهزت لأخبار اليوم خميس اشبه بخميس صنعاء.

ففي يوم خميس1 مارس/ آذار 2018م، كان موعد مطابع مؤسسة الشموع التابعة لـ "صحيفة أخبار اليوم" في المنطقة الخضراء بمدينة عدن، مع جنود ملثمون قدموا على متن ثلاثة أطقم عسكرية، ليقوموا بإحراق المطابع، معاودين عملية الاقتحام بعد ذلك بـ"20" يوم، وقاموا باعتقال الموظفين المتواجدين في الصحيفة، ونهب كل محتويات المؤسسة التي سلمت من الحريق في المرة السابقة.

الصحيفة في صنعاء

تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، كشف في سياقه ما تعرضت له صحيفة أخبار اليوم في مسيرتها من صنعاء الى عدن.

يقول التقرير "حسب ما ورد في إفادة الضحايا والشهود الذين استمعت اليهم اللجنة من قبل، والذين أفادوا بأنه في تمام الساعة 3:00 عصرا، من يوم الخميس في الـ7 من فبراير/ شباط2015م، شاهدوا مجاميع مسلحة بزي مدني وعسكري، على متن أطقم عسكرية تابعة لجماعة الحوثي، تقوم بمحاصرة مقر صحيفة أخبار اليوم في أمانة العاصمة بحي الانصار.

وأضاف "قام المسلحون باقتحام المبنى والاعتداء بالضرب على حراسة الصحيفة، وأخذ هواتفهم بالقوة وتكسير كاميرات المراقبة، ليدخلوا بعدها إلى المكاتب عنوة وأخذ هواتف جميع الموظفين وأجهزة اللاب توب، واحتجاز جميع الموظفين المتواجدين داخل غرفة واحدة"

قام مسلحي جماعة الحوثي بالتحقيق مع الموظفين بعد أن اعتقلوهم داخل مبنى الصحيفة، لمدة 6 ساعات، واتهموهم بالارتباط بتنظيم القاعدة، ولم يفرج عنهم إلا بعد التزامهم بعدم العودة للعمل مع الصحيفة.

يشير التقرير الى أنهم "قاموا بعد ذلك بالدخول لصالة التحرير الصحفي التي تحوي تجهيزات كبيرة، نهبوها بالكامل، إضافة إلى نهب المطبعة وكافة ملحقاتها، وأثناء اقتحامهم للمبنى توجهوا للبحث عن رئيس تحرير الصحيفة الأستاذ سيف محمد الحاضري، والذي لم يكن موجودا في شقته التي تقع في نفس المبنى".

وأضاف التقرير "قاموا باقتحام الشقة ونهب محتوياتها، وسمحوا لعاملة النظافة أن تخرج بشنطة يدها فقط" وأشار الى أن "جماعة الحوثي ما تزال مسيطرة على مقر الصحيفة في صنعاء حتى ساعة كتابة التقرير، ومتوقفة عن الصدور هناك".

الانتقال الى عدن

يروي تحقيق اللجنة الوطنية ولذي كشفت عن تفاصيله في تقريرها الدوري التاسع، ما تعرضت له الصحيفة في عدن، بعد انتقال رئيس تحريرها من صنعاء لمباشرة عمله الصحفي من العاصمة المؤقتة عدن.

جاء في التقرير أنه "بحسب ما تحكيه مقاطع الفيديو التي صورتها كاميرات المراقبة التابعة للصحيفة، وما ورد في إفادة الضحايا و الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة أنه بتاريخ 1 مارس/آذار 2018م وفي الساعة 3:00 فجرًا اقتحم جنود ملثمون قدموا على متن ثالثة أطقم عسكرية تابعة لقوات التدخل السريع بقيادة منير اليافعي – أبو اليمامة– مقر مطابع مؤسسة الشموع في المنطقة الخضراء بدار سعد"

وقال التقرير "دخل جزء من الجنود إلى داخل المبنى، والجزء الآخر بقوا خارج المبنى وطلبوا من جميع الموظفين، الخروج من المطبعة وقاموا بتهديدهم والتلفظ عليهم بألفاظ عنصرية ومناطقية، ليقوم المسلحين بصب البنزين على الطابعة وإحراقها، ومغادرة المكان".

وأضاف "في تاريخ 21 مارس/آذار من العام نفسه، أي بعد عشرين يوما من حادثة إحراق المطابع، قامت قوات عسكرية تابعة للحزام الأمني في محافظة لحج، باقتحام مبنى المؤسسة في المنطقة الخضراء، وبنهب ما بقي فيها من أشياء لم تتضرر من الحريق".

وأفاد "قامت قوات الحزام الامني باعتقال الموظفين المتواجدين داخل الصحيفة، تعرض بعضهم للتعذيب والتهديد، واستمرت هذه القوة متمركزة في مبنى المؤسسة لمدة أسبوع كامل".

مهنة خائفة

من خلال التحقيقات التي أجرتها اللجنة الوطنية، وما ورد في شهاد ات الشهود، كشفت اللجنة مسؤولية جماعة الحوثي عن واقعة الاعتداء والنهب لمقر صحيفة أخبار اليوم – حي الأنصار– في أمانة العاصمة بتاريخ، وذلك بعد سيطرة الجماعة عسكريا على أمانة العاصمة.

وثبت لدى اللجنة مسؤولية عناصر لواء قوات التدخل السريع الذي كان يقوده العميد منير اليافعي، وعناصر قوات الحزام الأمني في محافظة لحج، بقيادة العميد صالح السيد عن واقعتي الاعتداء والنهب لمقر ومطبعة مؤسسة الشموع "صحيفة أخبار اليوم"، وإحراقها في المدنية الخضراء بعدن.

تبقى حقوق الإعلاميين في اليمن إحدى القضايا الشائكة التي تضم في جنباتها صور عديدة من إهدار الحقوق، وتدهور أوضاع المؤسسات الصحفية في ظل ما تعيشه من ممارسات تهدد أمنها وسلامة موظفيها.

أخبار اليوم – تقرير خاص
الثلاثاء 14 سبتمبر-أيلول 2021
أتى هذا الخبر من صحيفة أخبار اليوم:
https://akhbaralyom-ye.net
رابط الصفحة
https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=139051