يطالبون الدولة والمسؤولين برعايتهم والإهتمام بهم : أيتام الحديدة.. معاناة بلا حدود
الموضوع: تحقيقات

تعد رعاية الأيتام والإهتمام بهم من أقدس القربات إلى الله عز وجل .. وفي المقابل فإن ظلمهم والإجحاف في حقهم من المنكرات التي حذر الإسلام منها .. وشدد ديننا الإسلامي على الاهتمام بهم حتى لا يشعرون بالحرمان من رعاية أبائهم بتقصير المجتمع حيالهم أو بظلمهم.. بالتالي يخرج هؤلاء الأيتام ناقمين على مجتمعهم مهيئين لأي انحراف فكري أو ثقافي أو ربما أخلاقي.
"أخبار اليوم" زارت دار الأيتام في الحديدة لتلامس هموهم وأوضاعهم هناك.

مظاهرات سلمية للمطالبة بالتغيير
في الأيام الماضية أغلق 33 طالباً -هم قوام دار الأيتام بالحديدة- البوابة الخارجية للدار مانعين دخول المدير والمدرسين وبدت عليهم آثار الأمراض والجوع نتيجة التغذية المنعدمة، مرددين هتافات منددة بوضع الدار المتدهور في كل المجالات.
هؤلاء الطلاب الـ 33 يسكنون في الدار ويتعلمون أيضاً، الا أن الوضع داخل الدار مأساوي للغاية، صحة غائبة وكهرباء منهارة.. وحمامات مكسرة .. والعبث ينخر في أروقة الدار.
يقول هؤلاء الأطفال إنه لا يوجد اهتمام بهم من قبل الدولة وأنهم محرومون من أبسط الحقوق في هذا الدار، مؤكدين أنهم فضلوا ممارسة حقهم الديمقراطي في التعبير عن وضعهم عبر الاعتصام السلمي أمام بوابة الدار حتى تلتفت إليهم الدولة، فهم جزء من هذا المجتمع.
أربعة أيام و الأيتام معتصمون أمام بوابة الدار، رافضين أي مساومات لدخولهم إلى الدار حتى يتم تغيير الإدارة الحالية ومعالجة الوضع الحالي.
أرز بالدود
يقول الأيتام أن الوجبات الغذائية التي يتلقونه في الدار سيئة جداً ناهيك نا أن هذا الأكل يصرف على حساب رجال الخير، متسائلين عن دعم الدولة للدار في الجانب الغذائي، فكل ما يأكله الطلاب في الدار هو عبارة عن أرز ناشف من النوع الرديء مليء بالحصى والدود هذا على وجبة الغداء، أما وجبتا الإفطار والعشاء فهي عبارة عن زبادي يتبرع بها أحد المصانع وروتي.
يحلم أيتام دار الحديدة بأكل يملأ بطونهم .. ويقولون: "نتمنى نأكل يوماً دجاجاً أو سمك"، وتحدث إلينا الأيتام من أنهم لم يعرفوا طعم الفواكه إلا في النادر وخلال بعض المناسبات.
ولأنه لا يوجد طباخ لدى الدار، فالأطفال مضطرون لإعداد وجباتهم وطباختها بأنفسهم.
"نقوم بالتناوب على طباخة الأرز والإدام (إن وجد)، فيوم يزيد الملح أو يكون مذاقه سيء" هكذا وصفوا معاناتهم بحزن.
يتحدث أحد الطلاب الأيتام أن المسئولين في الدار يستلمون مبالغ مالية من فاعلي الخير ورجال أعمال لتحسين الوضع الغذائي في الدار، إلا أن تلك الأموال مجهولة الصرف ولا يعرفون مصيرها.
 خدمات غائبة
يسودك شعور بالحسرة والحزن وأنت ترى وجوه هؤلاء الأطفال المليئة بالـ "صنافير" بسبب الحر الشديد حتى أن بعضها قد انفجر وتقيح وأصبح يخرج منه الدم.. ويصيح بعض الطلاب من الألم ويبكي ربما لأن المسئولين لا يشعرون بألمهم.
أما أجسادهم النحيلة فقد انتشر فيها تقرحات الحر .. وعندما سألناهم لماذا لم يتعالجوا من تلك الصنافير فقالوا إن الدار لا يوجد فيه طبيب ولا صحي يعني بمعالجتهم، وأنهم يظلون يتألمون من الألم دون أن يتم إسعافهم من قبل الإدارة.
صاح الطالب ( ع . م ) :"بالله عليك لو كان واحد من عيالهم فيه زينا كانوا بيتركوه يتألم .. شوف أخي كيف يبكي من بسبب هذه الصنافير .. لو كان عندنا فلوس كنا بانروح للمستشفى .. الله ... منهم". قالها بحرقة شديدة ومضى.
ويقول الأيتام إنهم لا يستطيعون النزول للحمامات، خاصة في فترة المساء بسبب تعطل الشفافات فيها وهو ما يجعل صغار السن منهم يضطرون للتبول على ملابسهم.. الحال أيضاً بالنسبة للفرش والوسائد المتهالكة بسبب طول استعمالها منذ عقد ونيف.. كثيرة هي الأشياء التي يعاني منها الأيتام القاطنون في الدار.
أما الكهرباء فحالها يشكو الألم، فالعديد من المراوح والشفافات معطلة ولم يتم صيانتها منذ مدة، وهو ما زاد من معاناة الأيتام القاطنين في الدار، خاصة في فصل الصيف الحار الذي تعيشه المحافظة هذه الأيام .. هؤلاء الأيتام لا يريدون مكيفات مركزية وإنما يطالبون بإصلاح المراوح والشفافات التي في الدار وتوفير مولد كهربائي يتم الاستفادة منهم عند الإنقطاعات المتكررة للكهرباء.
بيان و أعتصام سلمي
دفع سوء الحال بهؤلاء الأطفال الصغار في السن لممارسة حقهم الدستوري ( الذي لا يعرفون ما فيه – وينفذون اعتصاماً سلمياً أمام بوابة الدار ويرفضون دخول الإدارة والمدرسين حتى يتم الاستجابة لمطالبهم من قبل المسئولين .. وأصدر هؤلاء الأيتام بياناً تضمن مطالبهم.
يقول الأيتام في بيانهم إنهم يطالبون الدولة والمسئولين في المحافظة للالتفات إليهم ورعايتهم كآدميين والارتقاء بالخدمات داخل الدار وبما يشعرهم بخدمات الدولة وبتحملها المسئولية.
وأكد البيان: نطالب بإقالة المدير الحالي ومحاسبته على حالة العبث التي تسود الدار، خاصة المتعلق منها باختفاء ورشة التدريب التي كانت في الدار.
ولم ينسىَ الأيتام أن يطالبوا المسئولين في الدولة بتوفير طباخ لهم في الدار و توفير مواد غذائية صالحة للاستعمال – حد البيان.
مناشدة
وناشد الأيتام في بيانهم رجال الأعمال والميسورين لدعم الدار وإصلاح الكهرباء المتهالكة والحمامات التي لم تعد صالحة للاستخدامات، متمنين أن يتغير حال الدار أسوة بالتغيير الذي طرأ على الدولة وأن يشعروا بثمرة التغيير للثورة السلمية واقعاً في حياتهم. 
استطلاع: فتحي الطعامي
الخميس 21 يونيو-حزيران 2012
أتى هذا الخبر من صحيفة أخبار اليوم:
https://akhbaralyom-ye.net
رابط الصفحة
https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=55731