قالوا إن الإتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية مخترق أمنياً وفاقد للشرعية: مجلس تنسيق النقابات في عموم شركة النفط يهدد بالإضراب المفتوح
الموضوع: تحقيقات

هدد مجلس تنسيق النقابات في عموم شركة النفط اليمنية بإضراب مفتوح في حال لم يتم الاستجابة لمعالجة أوضاع الشركة والعاملين فيها معالجة حقيقية مبنية على أسس وقواعد قانونية ووطنية جاء ذلك في اجتماعه الاستثنائي الذي عقده في محافظة تعز وحضره ممثلون عن مختلف اللجان النقابية في بعض محافظات الجمهورية.
ودعا البيان الختامي إلى تحقيق جملة من المطالب أهمها: إعداد هيكلة للأجور والمرتبات يتناسب والوضع المعيشي القائم، وتحديث لائحة الموارد البشرية واستعادة ممتلكات وأصول الشركة المؤجرة، وتحصيل مديونية الشركة المقدرة بالمليارات، إضافة إلى استعادة الشركة لنشاطها التجاري السابق كالزيوت والشحوم والخدمات المكملة، وكذا اعتماد مبدأ الشفافية في الحصول على المعلومات للحد من الفساد المالي والإداري وإعادة النظر في التسويات الوظيفية السابقة ومنح العاملين الدرجات والعلاوات المستحقة التي تم إغفالها وفقاً للبيان.
"أخبار اليوم" حضرت جانباً من الاجتماع، وقفت على واقع العمل النقابي ومظاهر الفساد المستشري في شركة النفط من خلال هذه اللقاءات التي رصدناها في سياق هذا التقرير. 

وصف عبد الباسط علي قاسم رئيس اللجنة النقابية بمستودعات كيلو 10 بالحديدة واقع العمل النقابي بالمتشظي نتيجة أنانية البعض، والمصالح الشخصية، والواقع الأمني، وقال أن النظام السابق اخترق العمل النقابي أمنياً وعمل بكل ما أوتي من جهد على تشظي وتفريخ العمل النقابي ومن ضمن هذه النقابات الفاعلة نقابات النفط والتعدين والكيماويات، مثلاً يمثل الآن العمل النقابي في وزارة النفط كياناً نقابياً، كياناً صورياً وتمثله النقابة العامة والتي ينبغي على الجميع أن يتأطر في ظلها وتكون هي القاعدة للعمل النقابي، وهناك قيادات نقابية تحترم نفسها وتحترم العمل النقابي، خرجت من النقابة العامة لكي لا تذهب كل لجنة تمثل نفسها فجمعت شتات هذه اللجان النقابية الفاعلة وشكلت ما يسمى بلجان التنسيق للجان النقابية في جميع محافظات الجمهورية.
ويضيف عبد الباسط: يؤلمني جداً هذا التشظي وأحترم الجميع "النقابة العامة ومجلس التنسيق" لكنني أدين هذا التشظي بفعل الأنانيات الشخصية والأطماع وضرب النقابين ببعضهم من قبل النظام السابق إذا جاز لنا التعبير مع أنني أعتبر أن النظام السابق ما يزال قائماً. متمنياً على القيادات النقابية الحالية في وزارة النفط أن لا تنظر الآن في الوقت الحالي إلى التسميات، ما نريده في الوقت الحالي هو أن ننقذ العمل النقابي من أجل لقمة عيش البسطاء والعاملين لا ننظر إلى التسميات نحن نحترم هؤلاء وهؤلاء، نتحفظ على البعض لكننا نحترمهم، نحن نريد أن يتحد الجميع على كلمة واحدة من اجل العامل البسيط في مواقع العمل والإنتاج بعيداً عن المزايدات والجروح الماضية. معتقداً أن بعض النقابات العمالية في وزارة النفط هي عبارة عن كيان صوري لا تؤدي دورها المطلوب ولا تمثل أحداً من العمال وبعضهم ينقمون عليها، فيما نقابات أخرى تحظي بالاحترام والتقدير.
واتهم قاسم إتحاد نقابات عمال الجمهورية بتشتيت العمل النقابي حد تعبيره. مدللاً بقوله إن الإتحاد يريد الإبقاء على من أسماهم العجائز والضباط الأمنيين. 
الثورة كسرت حاجز الخوف
منذ العام 96م لم تشهد نقابة نفط الحديدة أي انتخابات أو تجديد في قيادتها، زد على ذلك أن نقيبها يشغل أيضاً رئيس نقابات النفط في الجمهورية اليمنية ويجمع بين منصبين في مخالفة واضحة للقانون وفقاً لنقابين، حيث تحدد اللائحة أن تجرى الانتخابات كل أربع سنوات وهو ما يحسب على كل النقابات النفطية. يقول عبد الخالق القاضي من منشآت عدن النفطية :واقع العمل النقابي اليوم عكس ما كان عليه بالأمس وذلك بفضل الثورة السلمية التي حركت المياه الراكدة وكسرت حاجز الخوف وأعطت العمل النقابي دافعاً أكثر، لأن العمل النقابي تعرض للعقاب من قبل النظام السابق وكان العامل في سلك النقابة يتعرض إما للتوقيف أو النقل، أما الآن فبدأت الأمور تتغير ورفعنا أصوتنا عالية دون خوف، فالوقت لم يعد وقتهم.. الوقت هو وقتنا وقت الحقوق وقد باتت ترجع إلينا ونحن نشعر أننا في طريقنا لاستعادتها.
القاضي توقع أن يشهد العمل النقابي تطوراً كبيراً في ظل المتغيرات الإيجابية التي تشهدها الساحة اليمنية. مشيراً إلى أن الفساد كان يعشعش في شركات النفط وأن النقابات كانت مقيدة ولا تستطيع فعل أي شيء نتيجة ولاء إدارة الشركة التابع للنظام السابق الذي عمل على تضييق الخناق على العمل النقابي وكان العامل في معظم الأحيان لا يقف إلى جانب النقابة خوفاً من تعرضه لتعسف قيادته الإدارية. وفيما يتعلق بتأخير الانتخابات النقابية يقول القاضي: هذه تعود للإتحاد العام لنقابات عمال الجمهورية الذي يعطي مبررات متعددة ونحن منذ عام كامل نطالب بإجراء انتخابات في شركة نفط عدن لأننا خاصة في منشآت النفط ليس لدينا نقابة وأنا اليوم امثل العمال في المنشآت فقط ولست منتخباً، العمال طلبوا مني تمثيلهم حتى يتم إجراء الانتخابات لأن قيادة النقابة السابقة تم تحويلهم ونقلهم بغرض القضاء على العمل النقابي.
ضياع الحقوق
بدوره يشير عبد الله قائد مسعد رئيس مجلس التنسيق لنقابات النفط رئيس نقابة عدن إلى أن اجتماع نقابيي النفط في مدينة تعز هو للوقوف أمام جملة من القضايا وهموم العاملين فيها، القضايا الحقوقية وقضايا المنشآت التي أخذت على الشركة والمديونية والترقيات واجتماعنا اليوم بتعز هو لتنسيق الآراء بهدف الخروج برؤية موحدة لجميع العمال والعاملات الذين يبلغ عددهم 7آلاف موظف. رئيس مجلس تنسيق النقابات يرجع سبب إنشاء مجلس التنسيق في ظل وجود نقابة النفط العامة إلى ما أسماه ضياع الحقوق، حيث لعب دوراً فعالاً في استخراج الحقوق حتى اليوم. ولأن الموظفين يعملون تحت إدارة واحدة جاء مجلس التنسيق الذي من خلاله تلبى حقوق العاملين لأن مطالب تعز هي مطالب عدن ومطالب عدن هي مطالب صنعاء وكلها مطالب موحدة وعادلة حد قوله. مجلس التنسيق الذي أنشئ منذ أربع سنوات يعتقد رئيسه أن أكثر المطالب التي تحققت للعاملين في قطاع النفط تمت في إطار مجلس التنسيق.أما الحقوق التي يشعر موظفو النفط أن الشركة تتعمد حرمانهم منها أو المماطلة في الاستجابة لتنفيذها، فيرى مسعد أنها تتمثل في عدم إعطاء الموظف حقه في الوظيفة من خلال الترقية والتدريب والتأهيل وكل حقوقه لا يحصل عليها إلا بتعب وبحث أو عبر الإطار النقابي والوساطات، كما أنه لا يتم تقييم الموظف كما هو معمول به في دول العالم.
ويؤكد رئيس نقابة نفط عدن أن إيرادات ومبيعات شركة النفط فرع عدن بلغ خلال العام الماضي 2011م ما يقارب 80 مليار ريال. 
استعادة لحمة العمل النقابي   
من جانبه يشير سلطان عبد المجيد المعمري ـ رئيس النقابة الفرعية للنفط فرع تعز ـ إلى أن لقاء نقابي شركة النفط وحضورهم إلى تعز من محافظات عدة يأتي في إطار استعادة لحمة العمل النقابي على مستوى شركة النفط كون العمل النقابي منذ العام 94م تعرض لهجمة من قبل السلطة التي حاولت شل فاعليته خلال المرحلة السابقة حتى وصلنا إلى مرحلة الثورة التي من خلالها تنفس الناس الصعداء وبدأوا يعملون على استعادة كياناتهم النقابية ونحن في لقاءنا هذا نعمل على استعادة كياننا النقابي في شركة النفط حد قوله. المعمري أردف بالقول:الإتحاد العام لنقابة عمال الجمهورية شرعيته هي شرعية سلطة ويتوجب عمل دورة انتخابية كاملة من القواعد النقابية حتى أعلى هرم للإتحاد الذي هو الإتحاد العام الذي أصبح يعيق أي عمل نقابي على مستوى الجهورية وعلى سبيل المثال فإن الإخوة في شركة النفط في الحديدة ككيان من كيانات النقابات القوية حاول بقدر الإمكان أن يعيق أي انتخابات فيها رغم أنه قد انتهت شرعية النقابة السابقة. ويعتقد المعمري أن المستفيد من بقاء الإتحاد العام على ماهو عليه هي سلطة النظام السابقة والتي ما تزال موجودة وتعمل من أجل شل فاعلية هذه الثورة والوقوف أمام الزخم الثوري بهدف وقف التغيير على كافة المستويات. الثورة التي تمكنت من إزالة رأس هرم السلطة بحسب النقابي المعمري لم تتمكن من إزالة أذنابه المتواجدة في كل مكان، متمنياً على حكومة الوفاق أن تعي دورها إما أن تكون مع التغيير أو تحدد موقفاً واضحاً، لأننا أصبحنا نعيش في رتابة لا خطونا إلى الأمام ولا توقفنا عند ذلك ومن يتحدث عن التوافق السياسي فلا يكون على حساب الشعب ـ حسب تعبيره.
الإستثمار الحقيقي
أما النقابي يأسر عبده صالح أمين عام اللجنة النقابية بشركة النفط فرع عدن فيدعو قيادة شركة النفط إلى ما اسماه التفكير في الاستثمار الحقيقي في قطاع النفط ويقول: بعد أن كنا متصدري النشاط التجاري صرنا الآن في ذيل القائمة، كما أن ضعف الخدمات من تحديث المنشآت ووسائل بيع المشتقات للمستهلكين. إضافة إلى ديون الشركة التي لم يتم سحبها وتبلغ المليارات ويتم الاستثمار بها.ويكشف أمين عام اللجنة النقابية بشركة نفط عدن إلى أن منشآت وميناء حجيف التي تم إيجارها لأحد المستثمرين وهي ملك الشركة وعندها خزن استراتيجي تبلغ سعته الخزنية بأكثر من 150ألف طن لتر، إضافة إلى منشآت نوبل وكالتكس وإيسو التي تم تأجيرها لمستثمر آخر وقدرتها الخزنية تبلغ 120 ألف لتر وهذا يسبب خسارة تتكبده البلد على حساب الخزن الاستراتيجي حيث نسمع أنهم سيتبنون مشاريع ضخمة تكلف الشركة مليارات فيما منشآتها موجودة ومؤجرة برخص التراب وفي حال استغلال هذه المنشآت من قبل الشركة فإنها ستقي البلد من الكوارث و الأزمات التي تعصف بين وقت وآخر لأن السعة الخزنية ضئيلة جداً مقارنة بالتوسع الذي تشهده اليمن وفقاً لياسر صالح أمين عام نقابة عدن.
توحيد الجهود
العمل النقابي في شركة نفط محافظة اب لا يختلف عن مثيله في محافظات آخر سوى أن رئيس فرع شركة النفط هو نقابي في المقام الأول والأخير تم تعيينه مؤخراً وما يميزه عن غيره أنه يؤمن بالعمل النقابي هذا ما يراه ناصر الشيباني عضو لجنة نقابية في شركة نفط إب، لكنه يستدرك أن العمل النقابي في شركة نفط إب ضعيف جداً لأن بعض قيادته قدمت استقالتها نتيجة مصالح شخصية تبحث عنها وليس خدمة للعمل النقابي ومصالح العاملين. الشيباني يتهم الإدارة السابقة لشركة النفط بالتلاعب بحقوق الموظفين ومنح المكافآت لأشخاص معينين ومجموعات مقربة منها وهو ما تعمل الإدارة الحالية على النقيض من سابقاتها وتوحيد الجهود وإعطاء كل ذي حق حقه ـ حد قوله.
صهر الرئيس السابق
وعلى ذات المنوال يعتقد النقابي في نقابة نفط أمانة العاصمة عبد الله الضيعة أن العمل النقابي اليوم لا يزال يعيش وضع الأمس من حيث المضمون بالرغم من علو الأصوات الحرة بقوة على المشهد النقابي تزامناً مع ثورة الشعب السلمية، لكن القيادات النقابية المعينة من قبل النظام السابق والتي لم تعمل أي دورة انتخابية هي من تقوم اليوم بعمل ثورة مضادة ضد قيادات النقابات الفرعية في شركة النفط والتي وقفت إلى جانب الثورة والمطالبة بالتغيير ومحاربة الفساد.أما الحلول والإجراءات لإيجاد كيان نقابي موحد فهي من وجهة نظر الضيعة، تتمثل في إيجاد قيادات منتخبة تقدر العمل النقابي ورسالته السامية والتخلص من القيادات السابقة العقيمة وغير شرعية والتي تعمل لمصلحتها الشخصية ولذلك لا بد من توحيد الجهود من قبل اللجان الفرعية بجميع الفروع تحت مظلة مجلس التنسيق ـ حد قوله.
رصد/عبد العليم الحاج
السبت 07 يوليو-تموز 2012
أتى هذا الخبر من صحيفة أخبار اليوم:
https://akhbaralyom-ye.net
رابط الصفحة
https://akhbaralyom-ye.net/news_details.php?sid=56288